زبير بن بكار
208
الأخبار الموفقيات
أن تأتيه عسى أن يجري لي « 1 » ذكر فتنظر هل أعجبه كلامي . قال شبيب : فجئته فقال : تكلم صاحبكم اليوم بين يدي أمير المؤمنين . فقلت له : فما سمعت ؟ قال : رسائل غيلان « 2 » ومواعظ الحسن ، ونسج بين ذلك مملّح « 3 » . [ نباهة عمر بن عبد العزيز ] 125 - * حدثني الزبير قال : حدثني العتبي قال : انّ أول ما استبين من عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه - وحرصه على العلم ، ورغبته في الأدب ، أنّ أباه ولي مصر وهو حديث السنّ يشكّ في بلوغه ، فأراد اخراجه معه فقال : يا أبه أو غير ذلك لعلّه أن يكون أنفع لي ولك أن ترسلني ( 66 و / ) إلى المدينة ، فأقعد إلى فقهاء أهلها ، وأتأدّب بأدبهم . فوجّهه إلى المدينة ، فقعد مع مشايخ قريش ، وتجنّب شبابهم ، وجاءته ألطاف أبيه من مصر ، فجعل يقسّمها بينهم ، فشهره أهل المدينة بعلمه وعقله مع حداثة سنّة ، فحسده فتيان قريش ، فقعدوا اليه ، فقالوا : كيف أصبحت يا أبا حفص ؟ فقال : مهلا ايّاي وكلام « 4 » المجعة ، فشهرت منه بالمدينة حتى كتب بها إلى أبيه بمصر ، والمجعة القليلة عقولهم ، الضعيفة آراؤهم ، ثم بعث اليه عبد الملك
--> ( 1 ) في ب : بي . ( 2 ) هو أبو مروان غيلان الدمشقي . قالوا : أول من تكلم في القدر معبد الجهني ثم غيلان بعده . أخذه هشام بن عبد الملك فصلبه بباب دمشق كان من بلغاء الكتاب . انظر الفهرست 171 ولسان الميزان 4 / 424 ( 3 ) وردت هذه القصة مختصرة في البيان والتبيين 1 / 295 . ( 4 ) في القاموس : المجعة : شالضم ويفتح ، الأحمق إذا جلس لم يكد يبرح من مكانه ، والجاهل .